والتحقيق أنه يوم نحس مستمر على أعداء الله تعالى، والمصرين على معاصيه دون أولياء الله تعالى وأهل تقواه؛ فإنه يوم سعد مستمر عليهم بدليل أن الله تعالى كما أهلك فيه قوم هود أنجاه هو والذين آمنوا معه فيه، فظفروا فيه بهلاك عدوهم، ونجاتهم في أنفسهم.
ومنهم من يتطير بيوم الأربعاء مطلقا، وكأنه يحتج بحديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ". رواه ابن المنذر.
وهذا الحديث إن صح فإنما هو في حق من ذكر من أهل المعاصي، أو في حق من تطير.
واللائق بالمؤمن أن لا يتطير من شيء أصلاً، بل إذا تطير يمضي ويعلم أن الطيرة على من تطير.
وروى ابن مردويه عن أنس رضي الله تعالى عنه: أنه سئل عن يوم الأربعاء فقال: يوم نحس مستمر.
قالوا: كيف ذاك يا رسول الله؟
قال:"غَرِقَ فِيْهِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَأَهْلَكَ عادًا وَثَمُوداً".
وإذا كان كذلك فينبغي أن يتيمَّن به أهل الإيمان ولا يتشاءموا، بل إن جاز التشاؤم والتطير بالأربعاء بهلاك عاد فيه فليجز التطير بسائر أيام الجمعة لما علمت بنص القرآن العظيم أنهم هلكوا في مجموع الأسبوع سبع ليال وثمانية أيام حسوم.
ومعنى الحسوم: المتابعة كما صح تفسيرها عن ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما.
وكذلك الآيات التي ترادفت على فرعون وقومه من الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع إلى آخرها كانت تستمر عليهم أسبوعاً أسبوعاً.
فإذا بطل التطير بأيام الأسبوع لما ذكر، فليبطل التطير بيوم الأربعاء.
وروى ابن المنذر عن ابن جريج رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [سورة الحاقة: 7] ؛ قال: كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله، فلما أمسوا اليوم الثامن ماتوا، فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر، فذلك قوله: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [سورة الحاقة: 8] ، وقوله: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [سورة الأحقاف: 25] .