أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ محمد من قبل نفسه أم منقطعة استفهام للانكار والتعجيب وإضراب عن قولهم انه سحر إلى قولهم انه مفترى قُلْ يا محمد إِنِ افْتَرَيْتُهُ فرضا لكى تتبعونى فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي لا تقدرون ان تردوا عنى شيئا من عذاب الله فكيف اجترأ على الله واعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضرر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ أي الله أعلم بِما تُفِيضُونَ أي تخوضون فِيهِ من تكذيب آياته والقول بانه سحر أو مفترى كَفى بِهِ الباء زائدة والضمير في محل الرفع على الفاعلية شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يعني ان الله يشهد لي بالصدق والبلاغ بخلق المعجزات وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد بجزاء إفاضتهم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأمن وإشعار بحلمه عنهم وعدم استعجالهم بالتعذيب مع عظم جرمهم ..
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أي بديعا مثل نصف ونصيف يعني لست باول الرسل ادعى ما لم يدعه أحد قبلى بل قد بعث قبلى كثير من الرسل فلم تنكرون نبوتى بعد شهادة المعجزة - أو لست اقدر على ما لم يقدر الرسل من قبلى وهو الإتيان بالمقترحات كلها وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ما اما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي والتقدير ما أدرى ما يفعل بي ولا ما يفعل بكم قيل معناه ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة فلما نزلت هذه الآية فرح المشركون وقالوا واللات والعزى ما أمرنا وامر محمد عند الله الا واحد وما له علينا مزية وفضل ولولا انه ابتدع ما يقول من ذات نفسه لا خبره الذي بعثه بما يفعل به فأنزل الله ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تاخّر فقالت الصحابة هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك وإذا ما يفعل بنا فأنزل الله ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات الآية وانزل وبشّر المؤمنين بانّ لهم من الله فضلا كبيرا فبين الله ما يفعل به ربهم قال البغوي وهذا