وقال الفراء: قرئت"أثارةٍ"و"أثَرَةٍ"، وهي لغات ، ومعنى الكل: بقيَّة مِنْ عِلْم ، ويقال: أو شيء مأثور من كتب الأولين ، فمن قرأ"أثارةٍ"فهو المصدر ، مثل قولك: السماحة والشجاعة ، ومن قرأ"أثَرَةٍ"فإنه بناه على الأثَر ، كما قيل: قَتَرة ، ومن قرأ"أثْرَةٍ"فكأنه أراد مثل قوله: الخَطْفَة" [الصافات: 10] و"الرَّجْفَة" [الأعراف: 78] ."
وقال اليزيدي: الأثارة: البقيَّة ؛ والأثَرَة ، مصدر أثَرَه يأثُرُه ، أي: يذكُره ويَرويه ، ومنه حديثٌ مأثور.
قوله تعالى: {مَنْ لاَ يستجيبُ له} يعني الأصنام {وهم عن دعائهم غافلون} لأنها جماد لا تَسمع ، فإذا قامت القيامة صارت الآلهة أعداءً لعابديها في الدنيا.
ثم ذكر [بما] بعد هذا أنهم يسمُّون القرآن سِحْراً وأن محمداً افتراه.
قوله تعالى: {فلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً} أي: لا تقدِرون على أن ترُدُّوا عني عذابَه ، أي: فكيف أفتري مِنْ أجِلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عذابه عنِّي؟! {هو أعلمُ بما تُفيضونَ فيه} أي: بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب والقول بأنه سِحْر {كفى به شهيداً بيني وبينَكم} أن القرآن جاء مِنْ عندِ الله {وهو الغفور الرحيم} في تأخير العذاب عنكم.
وقال الزجاج: إنما ذكر هاهنا الغُفران والرَّحمة ليُعْلِمَهم أنَّ من أتى ما أَتَيْتُم ثم تاب فإن الله تعالى غفور له رحيم به.
قوله تعالى: {قل ما كنتُ بِدْعاً من الرُّسُل} أي: ما أنا بأوَّل رسولٍ.
والبِدْع والبديع من كل شيء: المبتدأ {وما أَدري ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُم} وقرأ ابن يعمر ، وابن أبي عبلة:"ما يَفْعَلُ"بفتح الياء ثم فيه قولان:
أحدهما: أنه أراد بذلك ما يكون في الدنيا.
ثم فيه قولان: