{إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ} أجهل . {مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القيامة وَهُمْ} يعني الأوثان . {عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} لا يسمعون ولا يفهمون . فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم إذ كانت قد مثّلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم.
{وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} جاحدين وعنهم متبرّئين . بيانه قوله: {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] .
{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ إِنِ افتريته فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً} إن عذّبني على افترائي.
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ} تخوضون . {فِيهِ كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغفور الرحيم} .
{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل} بديعاً مثل نصف ونصيف ، من الرسل ، لست بأوّل مرسل ، فَلِمَ تنكرون نبوّتي؟ هل أنا إلاّ كالأنبياء قبلي؟ وجمع البدع: أبداع ، قال عدي بن زيد:
فلا أنا بدعٌ من حوادث تعتري ... رجالاً عرت من بعد بؤسي وأسعدي
{وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} اختلف العلماء في معنى هذه الآية وحكمها ، فقال بعضهم: معناها وما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة . فلمّا نزلت هذه الآية فرح المشركون فرحاً شديداً ، وقالوا: واللات والعُزّى ما أمرنا وأمر محمّد صلى الله عليه وسلم عند الله إلاّ واحد ، وما له علينا من مزية وفضل ، ولولا إنّه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به . فأنزل الله تعالى {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] .