وأنت تعلم مما ذكرنا أولاً أن سبب اعتبارهم القلب في المثال كون المناسب في العرض أن يؤتي بالمعروض عند المعروض عليه وأن الأمر في عرضت الحوض على الناقة بالعكس ، وتفصيل الكلام في ذلك على وجه يعرف منه منشأ الخلاف أن العرض مطلقاً لا يقتضي ذلك وإنما المقتضى له المعنى المقصود من العرض في المثال وهو الميل إلى المعروض ، ومن لم ينظر إلى هذا المعنى ونظر إلى أن المعروض يتحرك إلى المعروض عليه قال إنه الأصل ، ومن لم ينظر إلى الاعتبارين وقال العرض إظهار شيء لشيء قال إن كلاً من القولين على الأصل ، وهو كما قال العلامة السالكوتي الحق لأن كلا الاعتبارين خارج عن مفهوم العرض فاحفظه فإنه نفيس.
والظرف منصوب بقول محذوف مقوله قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طيباتكم} إلى آخره أي فيقال لهم يوم يعرضون أذهبتم لذاتكم {فِى حياتكم الدنيا} باستيفائها {واستمتعتم بِهَا} فلم يبق لكل بعد شيء منها ، وهو عطف تفسير لأذهبتم ، وقرأ قتادة.
ومجاهد.
وابن وثاب.
وأبو جعفر.
والحسن.
والأعرج.
وابن كثير {أَذْهَبْتُمْ} بهمزة بعدها مدة مطولة ، وابن عامر بهمزتين حققهما ابن ذكوان ولين الثانية ابن هشام.