فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408091 من 466147

وَقَوْلُهُ: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بِئْسَ الْحُكْمُ الَّذِي حَسِبُوا أَنَّا نَجْعَلُ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} لِلْعَدْلِ وَالْحَقِّ، لَا لِمَا حَسِبَ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلُونَ بِاللَّهِ، مِنْ أَنَّهُ يَجْعَلُ مَنِ اجْتَرَحَ السَّيِّئَاتِ، فَعَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ، كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ، وَلَكِنَّا خَلَقْنَاهُمَا لِلْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَمِنَ الْحَقِّ أَنْ نُخَالِفَ بَيْنَ حُكْمِ الْمُسِيءِ وَالْمُحْسِنِ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلُتَجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِيُثِيبُ اللَّهُ كُلَّ عَامِلٍ بِمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْمُحْسِنَ بِالْإِحْسَانِ، وَالْمُسِيءَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، لَا لِنَبْخَسَ الْمُحْسِنَ ثَوَابَ إِحْسَانِهِ، وَنَحْمِلَ عَلَيْهِ جُرْمَ غَيْرِهِ، فَنُعَاقِبُهُ، أَوْ نَجْعَلُ لِلْمُسِيءِ ثَوَابَ إِحْسَانِ غَيْرِهِ فَنُكْرِمُهُ، وَلَكِنْ لِنَجْزِيَ كُلَّا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ بِهَوَاهُ، فَلَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ، وَلَا يُحَلِّلُ مَا حَلَّلَ، إِنَّمَا دِينُهُ مَا هَوِيَتْهُ نَفْسُهُ يَعْمَلُ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت