ثم قال تعالى: {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} يعني على علم بأن جوهر روحه لا يقبل الصلاح ، ونظيره في جانب التعظيم قوله تعالى: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] وتحقيق الكلام فيه أن جواهر الأرواح البشرية مختلفة فمنها مشرقة نورانية علوية إلهية ، ومنها كدرة ظلمانية سفلية عظيمة الميل إلى الشهوات الجسمانية ، فهو تعالى يقابل كلاً منهم بحسب ما يليق بجوهره وماهيته ، وهو المراد من قوله {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} في حق المردودين وبقوله {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} في حق المقبولين.
ثم قال: {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة} فقوله {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} هو المذكور في قوله {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 6] إلى قوله {لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] وقوله {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة} هو المراد من قوله