ولما كان قولهم هذا ينطوى على جهل، وتجبر واستعلاء بعيدًا عن الحجة جاءَ قوله تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} يهددهم بأَنهم ليسوا أَعظم قوة ولا أَعز منعة من هؤُلاء الأَقوام الذين أَهلكهم الله بسبب إجرامهم.
والمعنى: أَهؤُلاء المشركون المنكرون للبعث خير في القوة والمنعة والجاه والسلطان، أَم قوم تبع الأَكبر الحميرى من أَهل سبأَ الذين كانت بساتينهم عن يمين وشمال والذين من قبلهم من عاد وثمود وأَضرابهم.
وقوله تعالى: {أَهْلَكْنَاهُمْ} استئناف لبيان عاقبة أَمرهم، ونهاية بغيهم، كما أَن قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} تعليل لإهلاكهم ليعلم أَن أَولئك حيث أُهلكوا بسبب إجرامهم مع ما كانوا فيه من غاية القوة والمنعة فأَنتم بالاستئصال أَهون منهم، لأنكم أَضعف منهم قوة، وأَوهن شأْنًا.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}
المفردات:
{لَاعِبِينَ} : لاهين عابثين.
{يَوْمَ الْفَصْلِ} : يوم القيامة الذي يفصل الله بين عباده فيه.
{مِيقَاتُهُمْ} : موعدهم.
{مَوْلًى} : صاحب يتولى معونة صاحبه، أَو ولى يتصرف في أُمور وليه، من الولاية.
{الْعَزِيزُ} : الغالب الذي لا يعجزه شيء.
{الرَّحِيمُ} : الواسع الرحمة.
التفسير
38، 39 - {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} :
هذه الآيات دخول في بيان حكمة البعث، وإيضاح غايته تعميقا لإيمان المؤْمنين وتسفيها لإِنكار المنكرين.