{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} أي: ابتلينا ، قبل هؤلاء المشركين ، قوم فرعون ، بإرسال موسى عليه السلام إليهم ليؤمنوا . فاختاروا الكفر على الإيمان: {وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} أي: على الله والمؤمنين ، أو في نفسه . فعلى الأول كريم بمعنى مكرم أي: معظَّم . وعلى الثاني ، من الكرم بمعنى الاتصاف بالخصال الحميدة ، حسباً ونسباً
{أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} أي: أرسلوا معي بني إسرائيل ، لأسير بهم إلى بلادنا الأولى ، وأطلقوهم من أسركم وحبسكم ؛ فإنهم قوم أحرار ، أبوا - للضيم - هذه الديار: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} أي: على وحيه ورسالته ، التي حمّلنيها إليكم ؛ لأنذركم بأسه إن عصيتم .
{وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ} أي: بإنكار ربوبيته ، ودعوى الربوبية لأنفسكم ، وتكذيب رسوله ، وغضب عباده: {إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي: حجة واضحة على ربوبية الله ، ونفي ربوبيتكم ، وعلى رسالتي ، وعلى أن بني إسرائيل عباده الخاصة .