{وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ} أي: اعتصمت به من رجمكم ؛ يعني القتل ، فعصمني ، فلا ينالني منك مكروه ، مع أنه لا يعصم من افترى عليه ، وقصد بهذه الجملة ، إظهار مزيد شجاعته وثباته في موقف تضطراب فيه الأفئدة ، وتزلّ الأقدام ، خوفاً ورعباً ، وما ذاك إلا لإيوائه إلى عصمة الله وتأييده .
{وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} أي: فكونوا بمعزل عني . فلست بموالٍ منكم أحداً .
{فَدَعَا رَبَّهُ} أي: لما تابوا عن إجابته: {أَنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} أي: مشركون مفسدون .
{فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً} أي: فأجاب دعاءه ، وأوحى إليه بأن سر بقومك ليلاً: {إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} أي: إن فرعون ، وقومه من القبط متبعوكم ، إذا شخصتم عن بلدهم ، وأرضهم ليرجعوكم .
{وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً} أي: فإذا قطعت البحر أنت وأصحابك ، فاتركه ساكناً على حاله التي كان عليها حين دخلته ، ولا تضربه بعصاك ليدخله القبط فيغرقوا: {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا} أي: بعد هلاكهم بالغرق: {مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي: بساتين وعيون يسقى منها ، ويتنعم بالنظر فيها ، هذا في التفكة والتنزه .