فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407028 من 466147

إذا علمت ذلك ، رأيت أن من فسر هذه الآية بالمجاعة التي حصلت لقريش ، أمكنه تطبيق الآية عليها مجازاً في بعض مفرداتها ، وحقيقة في بقيتها وفي وقوع مصداقها ، في رأيه . ومن فسرها بالدخان المنتظر ، المروي من أشراط الساعة ، وقف مع المروي ورأى أنه تفسيرها ؛ لأن الأصل التوافق والحمل على المعهود ؛ لأنه الأقرب خطوراً والأسبق حضوراً ، ومن فسرها بالظهور عليهم يوم الفتح ، رأى أنها من بليغ المجاوز وبديع الكناية في ذلك ، وأن الوعد بالارتقاب . كثر أشباهه ونظائره في غير ما آية ، مراداً به الفتح . كآية: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} [السجدة: 28 - 30] .

فهذا وأمثاله يبين مآخذ الأئمة ، ومداركهم في التأويل . وبه يعلم أن أطراف المدارك قد تتجاذب اللفظ فتستوقف الرأي عن التشيع لمدرك دون آخر . ما لم يكن ثمة ما يرشح أحدها وقد يظن الواقف على كلام الرازي المتقدم ، واحتجاجه للوجه الثاني بما أطال به ، أن لا منتدح ، بعد ، عنه . مع أن للذاهب إلى غيره أن يجيب عن احتجاجه بما أسلفنا من صحة المجاز . بل وقوّته هنا ؛ لأن المقام مقام إنذار ، وإيعاد ، والذوق أكبر حاكم وإليه مرد البلاغة . ولا يلزم المتأول نكرانه للدخان المنتظر كما قد يتوهم . بل يتعرف بأنه آية آتية يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وينقلب هذا النظام إلى نشأة ثانية ، وأنه لا يلزم من الاشتراك اللفظي اتحاد المتلو والمروي .

وبالجملة ، فاللفظ الكريم يتناول المعاني الثلاثة . وسببه تحقق مصداق الجميع . وأما تعيين واحد منها للمراد ، فصعب جداً فيما أراه ، لاسيما ولم يتفق الصحب على رأي فيها . هذا ما نقوله الآن . والله العلم . وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت