يا أيها الناس ! اتقوا الله . فمن علم شيئاً فليقل بما يعلم , ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم ؛ فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم . وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم ؛ فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدباراً قال: ( اللهم سبعاً كسبع يوسف ) . فأخذتهم سنة حصّت كل شيء حتى أكلوا الجلود ، والميتة ، والجيف . ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخاناً ، من الجوع .
فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال: يا محمد ! إنك جئت تأمرنا بالطاعة وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم ... . قال عز وجل: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} ، إلى قوله: {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان: 15] ، قال: فكشف عنهم: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان: 16] ، فالبطشة يوم بدر . وقد مضت آية الروم ، وآية الدخان ، والبطشة واللزام .
قال ابن كثير: وهذا الحديث مخرج في"الصحيحين"، ورواه الإمام أحمد في"مسنده"وهو عند الترمذي والنسائي في"تفسيرهما"، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة ، وقد وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسير الآية بهذا ، وأن الدخان مضى ، جماعةٌ من السلف كمجاهد ، وأبي العالية ، وإبراهيم النَّخَعِي ، والضحاك ، وعطية العوفي ، وهو اختيار ابن جرير . قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": والظاهر أن مجيء أبي سفيان كان قبل الهجرة . لقول ابن مسعود: ثم عادوا . ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر . وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو طالب كان حاضراً ذلك . فلذلك قال:
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَاْمُ بِوَجْهِهِ