{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} قال أبو مسلم: أي: إن كنتم تطلبون اليقين وتريدونه ، فاعرفوا أن الأمر كما قلنا ، كقولهم: فلان منجد متْهم ؛ أي: يريد نجداً وتهامة . وقيل: معناه إن كنتم موقنين بما تقرون به ، من أنه رب الجميع ، وخالقه: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} أي: بل ليسوا بموقنين في إقرارهم بربوبيته ؛ لأن الإيقان يستتبع قبول البرهان ، وإنما هو قول ممزوج بلعب ، لغشيان أدخنة أهوية نفوسهم ، بصائر قلوبهم وأرواحهم .
{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} أي انتظر لمجازاتهم ذلك اليوم الهائل ، ولا يستعمل الارتقاب إلا في أمر مكروه . وللسلف في معنى الدخان ثلاثة أوجه:
الأول - قال بعضهم: كان ذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش أن يؤخذوا بسنين كسنين يوسف ، فأخذوا بالمجاعة . قالوا: وعنى بالدخان ما كان يصيبهم حينئذ في أبصارهم من شدة الجوع ، من الظلمة كهيئة الدخان ، روى ابن جرير عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوساً وهو مضطجع بيننا . فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصاً عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، فقال: