فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407017 من 466147

{أَمْراً مِّنْ عِندِنَا} نصب على الاختصاص ؛ أي: أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا على مقتضى حكمنا . وهو بيان لفخامته الإضافية ، بعد بيان فخامته الذاتية: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} أي: مرسلين إلى الناس رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آيات الله ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب ، والحكمة ، رحمة منه تعالى بهم ، لمسيس الحاجة إليه كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وجوز كون رحمة علة للإنزال . أي: رحمة تامة كاملة على العالمين بإنزاله ، لاستقامة أمورهم الدينية والدنيوية ، وصلاح معاشهم ومعادهم ، وظهور الخير ، والكمال ، والبركة ، والرشاد فيهم بسببه .

والوجه هو الأول ، وهو كونه غاية للإرسال ؛ لإفصاح تلك الآية عنه: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} أي: لدعوة حقائق الأشياء بمقتضياتها: {الْعَلِيمُ} أي: بمقادير قابلياتها ، فلا يبعد عليه الإرسال والإنزال ، قاله المهايمي . وقال القاشاني: أي: السميع لأقوالهم المختلفة في الأمور الدينية الصادرة عن أهوائهم ، العليم: أي: بعقائدهم الباطلة ، وآرائهم الفاسدة ، وأمورهم المختلفة ، ومعايشهم غير المنتظمة . فلذلك رحمهم بإرسال الرسول الهادي إلى الحق في أمر الدين ، الناظم لمصالحهم في أمر الدنيا ، المرشد إلى الصواب فيهما ، بتوضيح الصراط المستقيم ، وتحقيق التوحيد بالبرهان ، وتقنين الشرائع وسنن الأحكام لضبط النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت