وقوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ...}
والذِّبْح الكبش وكلّ ما أعددته للذَبْح فهو ذِبْح. ويقال: إنه رَعَى فِي الجنة أربعين خريفاً فأَعظِمْ به. وقال مجاهد {عظيمٍ} متقبَّل.
{وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ}
وقوله: {وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبينَ...}
فجعلهَا كالجمع ، ثم ذكرهما بعد ذلكَ اثنين وهذا من سعة العربيَّة: أن يُذهَب بالرئيس: النبيِّ والأمير وشبهه إلى الجمع ؛ لجنوده وأتبَاعه ، وإلى التوحيد ؛ لأنه واحد فِي الأصل. ومثله {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ} وفى موضع آخر {وَمَلَئِهِ} وربّما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع ؛ كما يُذهب بالواحِدِ إلى الجمع ؛ ألى ترى أنَك تخاطب الرجل فتقول: مَا أحسنتم ولا أجملتم ، وأنت تريده بعينه ، ويقول الرجل للفُتْيا يُفتى بها: نحن نقول: كذا وكذا وهو يريد نفسه. ومثل ذلكَ قوله فِي سورة ص {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذ تَسوَّرُوا المِحْرَابَ} ثم أعاد ذكرهَما بالتثنية إذْ قال: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلى بَعْضٍ} .
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}
وقوله: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ...}
ذُكر أنه نبيٌّ ، وأنّ هَذَا الاسمَ اسم من أسمَاء العبرانيّة ؛ كقولهم: إسماعيل وإسحَاق والألف واللام منه ، ولو جعلته عربيّاً من الألْيسَ فتجعله إفعالاً مثل الإخراج والإدخالِ لَجرَى.
{أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}
وقوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً...}
ذكروا أَنه كان صنماً من ذهب يُسمَّى بعلاً ، فَقَال {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} أي هذا الصَّنم ربّاً. ويقال: أتدعونَ بَعلاً ربّاً سوَى الله. وذُكر عن ابن عبّاسٍ أن ضالّةٍ أُنْشِدت ، فجاء صَاحبها فقال: أنا بعلها. فقال ابن عباسٍ: هذا قول الله {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} أي ربّاً.
{اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ}