{وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ} [يس: 67] ؛ أي: نحول صفاتهم الإنسانية بصفات السبعية والشيطانية، {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} [يس: 67] ، لا يقدرون على إزالة هذه الصفات، ولا يقدرون على رجوعهم إلى صفاته الإنسانية، فمن مَسَخه الله في الدنيا بالصفات حشره الله تعالى في صوره صفته الممسوخة بها، كم جاء في الحديث الصحيح:"إن آذر يحشر على صورة ضبع".
وقوله: {وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} [يس: 68] ، يشير إلى أن الإنسان كما لو عَمَّر يرده الله إذا استوى شبابه وقوته إلى العكس، حتى يأخذ في النقصان من الزيادة كما كان يزداد في القوة إلى أن يبلغ أرذل العمر في السن، فيصير إلى حال مثل حال الطفولة في الضعف، ثم لا يبقى على النقصان شيء، فكذلك لو عَمَّر السالك لطريق الحق تعالى إلى ألاَّ يبقى منه ما يسند الفعل في السير عن وجوده بعد السير في وجوده إلى أقصى مراتب الروحانية، ثم تفنى روحانيته في ربوبية الحق تعالى إلى ألاَّ يبقى منه ما يسند الفعل إليه، كما قال تعالى:"فبي يسمع وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي".