ثم أخبر عن حسرة أهل الغرامة يوم القيامة، وبقوله: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [يس: 30] يشير إلى أن للعباد موضع التحسر إن لم يتحسروا اليوم وذلك لانخراطهم كلهم في سلك واحد من التكذيب ومخالفة الرسل والاستهزاء بهم ومنافاة أولياء الله سبحانه، كما غلبت هذه الخصال الرديئة على أهل زماننا هذا الذين يسمعون القول من المحققين فيتبعون أقبحه ويقعون في أولياء الله ويستهزءون بهم وبكلماتهم المستحسنة إلا من شاء الله به خيراً من أهل النظر وأدب بأدب الإرادة وقليل ما هم فهددهم الله عز وجل بقوله: {أَلَمْ يَرَوْاْ} [يس: 31] يعني: هؤلاء الغفلة الجهلة. {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ} [يس: 31] الماضية وما عاملنا قبلهم من الأمم الخالية {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [يس: 31] كلهم في قبضة القدرة لم يعننا أحد {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 32] ولم يكن لواحد منهم علينا عون ولا مدد ولا عن حكمنا ملتحد فيه إشارة أخرى وهي أن الله سبحانه جعل هذه الأمة آخر الأمم فضلاً منه وكرماً ليتعبروا هؤلاء بأفاضلهم وأراذلهم وما جعلهم عبرة لأمة أخرى، وأنه تعالى قد شكا لهم كل أمة، وما شكا إلى أحد من غيرهم شكايتهم.