وقوله: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} [يس: 33] يشير إلى القلب الميت {أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً} [يس: 33] وهو الطاعة والعبادة، {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [يس: 33] فإنها غذاء الأرواح {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ} [يس: 34] نخيل الأذكار، {وَأَعْنَابٍ} [يس: 34] من أعناب الأشواق {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ} [يس: 34] عيون الحكمة، {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} [يس: 35] وهي المكاشفات والمشاهدات فإن المجاهدات تورث المشاهدات {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} [يس: 35] من الصدقات والخيرات {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} [يس: 35] نعم الله الظاهرة والباطنة.
{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا} [يس: 36] من الآباء العلوية والأمهات السفلية بازدواج الكاف والنون {مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ} [يس: 36] أرض البشرية {وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} [يس: 36] بازدواج الروح والقالب، {وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] من تأثير نظر العناية في قلوب عباده المخلصين لهم منا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، {وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيلُ} [يس: 37] ليل البشرية {نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37] الروحانية {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} [يس: 37] بظلمة الخلقية فإن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره، {وَالشَّمْسُ} [يس: 38] أي: شمس نور الله {تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} [يس: 38] وهو قلب استقر فيه رشاش نور الله ذلك المستقر {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} [يس: 38] الذي لا يهتدي إليه أحد إلا به {الْعَلِيمِ} [يس: 38] الذي يعلم حيث يجعل رسالته.