وأما الكوفيون ، فإن عندهم نافية ، واللام بمعنى إلا ، وما زائدة ، ولما المشددة بمعنى إلا ثابت في لسان العرب بنقل الثقاة ، فلا يلتفت إلى زعم الكسائي أنه لا يعرف ذلك.
وقال أبو عبد الله الرازي: في كون لما بمعنى إلا معنى مناسب ، وهو أن لما كأنها حرفا نفي جميعاً.
وهما لم وما ، فتأكد النفي ؛ وإلا كأنها حرفا نفي إن ولا ، فاستعمل أحدهما مكان الآخر.
انتهى ، وهذا أخذه من قول الفراء في إلا في الاستثناء أنها مركبة من إن ولا ، إلا أن الفراء جعل إن المخففة من الثقيلة وما زائدة ، أي إن كل لجميع ، وهذا على مذهب البصريين.
وأما الكوفيون ، فإن عندهم نافية ، واللام بمعنى إلا ، وما زائدة ، ولما المشددة بمعنى إلا ثابت حرف نفي ، وهو قول مردود عند النحاة ركيك ، وما تركب منه وزاد تحريفاً أرك منه ، وكل بمعنى الإحاطة ، وجميع فعيل بمعنى مفعول ، ويدل على الاجتماع ، وجميع محضرون هنا على المعنى ، كما أفرد منتصر على اللفظ ، وكلاهما بعد جميع يراعى فيه الفواصل.
وجاءت هذه الجملة بعد ذكر الإهلاك تبييناً أنه تعالى ليس من أهله يترك ، بل بعد إهلاكهم جمع وحساب وثواب وعقاب ، ولذلك أعقب هذا بما يدل على الحشر من قوله: {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها} وما بعده من الآيات.
وبدأ بالأرض ، لأنها مستقرهم ، حركة وسكوناً ، حياة وموتاً.
وموت الأرض جدبها ، وإحياؤها بالغيث.
والضمير في لهم عائد على كفار قريش ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر.
و {أحييناها} : استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية ، وكذلك نسلخ.
وقيل: أحييناها في موضع الحال ، والعامل فيها آية بما فيها من معنى الإعلام ، ويكون آية خبراً مقدماً ، والأرض الميتة مبتدأ ؛ فالنية بآية التأخير ، والتقدير: والأرض الميتة آية لهم محياة كقولك: قائم زيد مسرعاً ، أي زيد قائم مسرعاً ، ولهم متعلق بآية ، لا صفة.