وقال الزمخشري: ويجوز أن يوصف الأرض والليل بالفعل ، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض ، وليل بإحيائهما ، فعوملا معاملة النكرات في وصفها بالأفعال ونحوه:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ...
انتهى.
وهذا هدم لما استقر عند أئمة النحو من أن النكرة لا تنعت إلا بالنكرة ، والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة ، ولا دليل لمن ذهب إلى ذلك.
وأما يسبني فحال ، أي ساباً لي ، وقد تبع الزمخشري ابن مالك على ذلك في التسهيل من تأليفه.
وفي هذه الجمل تعدد نعم إحياؤها بحيث تصير مخضرة تبهج النفس والعين ، وإخراج الحب منها حيث صار ما يعيشون به في المكان الذي هم فيه مستقرون ، لا في السماء ولا في الهواء ، وجعل الحبات لأنهم أكلوا من الحب ، وربما تاقت النفس إلى النقلة ، فالأرض يوجد منها الحب ، والشجر يوجد منه المثر ، وتفجير العيون يحصل به الاعتماد على تحصيل الزرع والثمر ، ولو كان من السماء لم يدرأ يغرس ولا أين يقع المطر.
وقرأ جناح بن حبيش: {وفجرنا} بالتخفيف ، والجمهور: بالتشديد.
{ومن ثمره} بفتحتين ؛ وطلحة ، وابن وثاب ، وحمزة ، والكسائي: بضمتين ؛ والأعمش: بضم الثاء وسكون الميم ؛ والضمير في ثمره عائد على الماء ، قيل: لدلالة العيون عليه ولكونه على حذف مضاف ، أي من ماء العيون ؛ وقيل: على النخيل ، واكتفى به للعلم في اشتراك الأعيان فيما علق به النخيل من أكل ثمره ، أو يراد من ثمر المذكور ، وهو الجنات ، كما قال الشاعر:
فيها خطوط من سواد وبلق ...
كأنه في الجلد توليع البهق
فقيل له: كيف قلت بعيون ، كأنه والذي تقدم خطوط؟ فقال أرت: كان ذاك.
وقيل: عائد إلى التفجير الدال عليه وفجرنا الآية أقرب مذكور ، وعنى بثمرة: فوائده ، كما تقول: ثمرة التجارة الربح.