ورد أبو حيان هذا الوجه بأن"كَمْ أَهْلَكْنَا"ليس بمعمول لـ"يَرَوْا". قال السمين معقِّبًا على شيخه:"قلتُ: قد تقدَّم أنها معمولة لها على معنى أنها معلِّقة لها".
5 -ذهب الفراء إلى أن"يَرَوْا"عامل في الجملتين من غير إبدال، قال:"أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ: فُتحت ألفها؛ لأن المعنى ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون".
قال السمين:". . . ولم يبيّن كيفية العمل. وقوله: الجملتين تجوُّز؛ لأنّ"أَنَّهُمْ"ليس بجملة لتأويله بالمفرد إلّا أنّه مشتمل على مُسْنَد ومُسْنَد إليه".
قلت: لم أجد عند الفراء التصريح بالجملتين على النحو الذي ذكره السمين!!
6 -والوجه السادس أنّ"أَنَّهُمْ"معمول لفعل محذوف دَلّ عليه السّياق، والمعنى: وقضينا، وحكمنا أنهم إليهم لا يرجعون.
* وجملة"كَمْ أَهْلَكْنَا"فيها ما يلي:
1 -معمولة للفعل"يَرَوْا"على أنه عُلِّق عن العمل في اللفظ، و"أَنْ"وصلتها
مفعول لأجله. وهو الصواب عند ابن هشام.
2 -أو معترضة بين"يَرَوْا"وما سَدّ مَسَدّ مفعوليه، وهو أَنّ وصلتها.
* وجملة"أَلَمْ يَرَوْا"استئنافية لا محل لها من الإعراب.
{وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) }
الواو: حرف عطف. إِنْ: نافية.
كُلٌّ: مبتدأ مرفوع. والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه.
أي: إنّ كل واحدٍ، أو كل مخلوق.
لَمَّا: بمعنى"إلّا". جَمِيعٌ: خبر أول مرفوع.
لَدَيْنَا: ظرف مبني على السكون في محل نصب. ونا: ضمير في محل جَرِّ بالإضافة، والظرف متعلِّق بالخبر"جَمِيعٌ"، أو بـ"مُحْضَرُونَ".
وعلَّقه السمين بـ"مُحْضَرُونَ". وأجاز تعليقه الجمل بواحد منهما، ونقله عن شيخه.
قال أبو السعود:"وجَمِيعٌ بمعنى مفعول. ولَدَيْنَا: ظرف له، أو لما بعده".
مُحْضَرُونَ: خبر ثانٍ مرفوع وعلامة رفعه الواو.
* والجملة معطوفة على جملة"كَمْ أَهْلَكْنَا"؛ فهي مثلها في محل نصب.
وتقدَّم في الآية/ 111 من سورة هود إعراب"وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا. . .".
{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) }
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ: