يهدون النَّاس وهم بقيتهم أو أنبياء بني إسْرَائيل يهدون. أي يدعون النَّاس أي أممهم حتى
صاروا مكملين.
قوله: (إياهم به أو بتوفيقنا له) وإرسالنا إياهم وهذا يؤيد كون الْمُرَاد بالأئمة الْأَنْبيَاء
فـ [حِينَئِذٍ] الأمر واحد الأوامر. قوله أو بتوفيقنا له فالأمر [حِينَئِذٍ] واحد الأمور بمعنى الأشياء ولا يبعد أن
يكون هذا إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالأئمة علماء بني إسرائيل كما أن الأول إشَارَة إلَى الْأَنْبيَاء
ويجوز أن يراد بهم جَميعًا أنبياؤهم وعلماؤهم سواء كان الْمُرَاد بالأمر واحد الأوامر أو
لأمور؛ إذ العلماء مأمورون بالواسطة والْأَنْبيَاء موفقون أَيْضًا بلا امتراء.
قوله: (لما صبروا) أي حين صبر الأئمة جعلناهم أئمة أو جعلناهم أئمة حين صبروا.
قوله:(وقرأ حمزة والكسائي ورويس لِمَا صَبَرُوا أي لصبرهم على الطاعة أو عن
الدُّنْيَا)وقرأ الخ. لما صبروا عَلَى أن اللام حرف جر و (ما) مصدرية. قوله لصبرهم إشَارَة إلَى
ذلك أي لصبر ثم عَلَى الطاعة الخ. تفسير عَلَى الأخير ويفهم منه تفسيره بالْمَعْنَى الأول
وتعديته بـ على في الأول لتضمنه معنى الإقبال وتعديته بـ (عن) لتضمنه معنى الإعراض والمعنيان
متقاربان؛ إذ الإقبال عَلَى الطاعة يستلزم الإعراض عن الدُّنْيَا وحبها وكذا عكسه.
قوله: (لإمعانهم النظر فيها) وهذا ثناء بتكميلهم الْقُوَّة النظرية بالْحكْمَة الاعتقادية إثر
مدحهم بتكميل الْقُوَّة العملية بالخيرات السنية مع المدح بأنهم مكملون بعد كمالهم لكن
اخْتيرَ صنعة الترقي من الفاضل إلَى الأفضل وهي مقبولة في البَلَاغَة مثل عكسه، وجمع كان
مع (يوقنون) للتنبيه عَلَى الاسْتمْرَار ولزومه بخلاف الصبر والهداية فإنهما
في وقت دون وقت وجملة وكانوا حال من ضمير صبروا أو جعلناهم، وهذا أولى من
العطف عَلَى صبروا أو عَلَى جعلناهم كقَوْله تَعَالَى:(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ).
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(25)
قوله: (يقضي فيميز الحق من الباطل بتمييز المحق من المبطل) يقضي أي يفصل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وقرأ حمزة والكسائي ورويس لِمَا صَبَرُوا. بكسر اللام والتخفيف والباقون بالفتح والتشديد. فـ (ما)
مصدرية. والْمَعْنَى الأول لصبرهم. قال الزجاج: فإذا خفف، فالْمَعْنَى جعلناهمْ أئمة لصبرهم وإذا شدد
فالْمَعْنَى عَلَى المجازاة كأنه قيل: إن صبرتم جَعَلْنَاكُمْ أئمة فلما صبروا جعلوا أئمة. وقيل إن كلمة
الظَّرْف يقام مقام التعليل نحو قولك: أكرمتك إذا أكرمت زيدًا؛ لأن الظَّرْف يقارن المظروف كما أن
العلة تقارن المعلول.