وقوله تعالى [ذكره] : {قُلْ يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كفروا إِيَمَانُهُمْ} يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة.
وروي أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي: متى هذا الفتح؟، أي: هذا الحكم.
يقال للحاكم فاتح وفتاح لأن الأحكام تنفتح على يديه. وفي القرآن: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} [الأعراف: 88] أي احكم.
ثم قال تعالى: {قُلْ يَوْمَ الفتح} أي: قل لهم يا محمد: يوم الفتح لا ينفع من كفر
بالله وآياته إيمانه في ذلك الوقت، وذلك يوم القيامة.
قال ابن زيد"يوم الفتح"، أي: إذا جاء العذاب.
وقوله: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي: يؤخرون للتوبة/ والرجوع إلى الدنيا.
ثم قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي: عن هؤلاء المشركين.
وهذا منسوخ نسخة آية السيف قوله جل ذكره {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] الآية، قاله ابن عباس وغيره.
ثم قال: {وانتظر إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي: انتظر ما الله صانع بهم. إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيئ الساعة. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 5757 - 5777}