ثم قال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .
أي: ما خبئ لهؤلاء الذين تصدمت صفتهم في الآيتين مما تَقِرُّ به أعينهم في الجنة جزاء بأعمالهم.
وقرأ ابن مسعود:"ما نُخْفِيَ لَهُمْ"بالنون . فهذا شاهد لقراءة حمزة بإسكان الياء ، فالقراءتان جرتا على الإخبار عن الله جلَّ ذكره ، و"ما"في موضع نصب
ب"تعلم"إن جعلتها بمعنى الذي في جميع القراءات وإن جعلتها استفهاماً كانت في موضع رفع على قراءة الجماعة ، وفي موضع نصب على قراءة حمزة وابن مسعود بأخفي.
وروى أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه [وسلّم] "قرأ" (مِنْ قرَّاتِ أعيْنٍ) بالجمع"."
وروى أيضاً عن النبي عليه السلام أنه قال:
"قَالَ رَبُّكُمْ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ . بَشَرٍ ، فاقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أخْفِيَ (لَهُمْ) الآية".
وقال ابن مسعود:"مَكْتُوبٌ فِي التَّوْراةِ: لَقَدْ أعدَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمُ عَنِ المَضَاجِع مَا لَمْ تَرَ/ عَيْنٌ ، وَلَمْ يَخْطُر عَلَى قَلْبِ بَشرٍ ، وَلَمْ تَسْمعْ أٌُذُنُ وَمَا لاَ يُعْلَمُه ملَكٌ مُقَرَّبٌ . قَالَ: وَنَحْنُ نَقْرَؤهَا: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ."