فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354563 من 466147

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ) ، أي: لا يضعونها بالأرض؛ يقال: تجافى جنبي: إذا لم يضطجع لم ينم، وجافيت جنبي، أي: لم ألزقه بالأرض. وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (تَتَجَافَى) ، أي: ترتفع عن الأرض. ونزلا من النزل، والنزل: ما يجعل للرجل يأكله وينفقه.

وقوله: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ(18)

إن أهل التأويل يقولون: نزلت الآية في شأن علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط: كان بينه وبين علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كلام وتنازع، حتى قال له علي: إنك فاسق وأنا مؤمن، فنزلت الآية فيهم، لكن الآية في جميع المؤمنين والفاسقين، يخبر أن ليس بينهم استواء.

ثم جائز أن يكون ذكر هذا ونزل؛ لقولٍ كان من أُولَئِكَ الكفرة الفسقة للمؤمنين: إن منزلتنا ومنزلتكم وقدرنا في الآخرة عند اللَّه - سواء؛ فنزلت الآية لذلك أنهما ليسا بسواء؛ فبيِّن منزلة المؤمن عند اللَّه وقدره، وما ذكر من الثواب له والكرامة، ومنزلة الفاسق ما ذكر من الخلود في النار أبدًا، كقوله: (الم. أَحَسِبَ النَّاسُ) ، وكقوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ...) الآية.

أو يذكر ذلك على الابتداء: إنكم تعرفون في عقولكم أنْ ليس المؤمن المصدق في الشاهد في المنزلة والقدر عنده كالخارج عن أمره وكالمكذب له، فكيف تطمعون الاستواء عند اللَّه وأنتم الفسقة الخارجون عن أمر اللَّه، وأُولَئِكَ هم الصادقون له؟! واللَّه أعلم بذلك.

ثم الخوارج والمعتزلة يقولون: لو كان الفاسق مؤمنًا على ما تقولون لم يكن لما ذكر معنًى؛ فدل أن الفاسق لا يكون مؤمنًا؛ حيث ذكر أنهما لا يستويان وأن المؤمن مأواه في الجنة والخلود له فيها، والفاسق مقامه في النار، خالدين فيها على ما ذكر، فلو كان على ما تقولون لكانا يستويان، أو كلام نحو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت