ولفظه «صبَّار» و «شكور» مبالغة في الصبر والشكر {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل} أي وإِذا علا المشركين وغطّاهم وهم في البحر موج كثيف كالجبال {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي أخلصوا دعاءهم لله حين علموا أنه لا منجي لهم غيره فلا يدعون لخلاصهم سواه {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر} أي فلما أنقذهم من شدائد البحر، واخرجهم إِلى شاطئ النجاة في البر {فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} في الآية حذف تقديره فمنهم مقتصد، ومنهم جاحد، ودلَّ عليه قوله {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ} والمقتصد: المتوسط في العمل قال ابن كثير: وهذا من باب الإِنكار على من شاهد تلك الأهوال، والأمور العظام، ورأى الآيات الباهرة في البحر، ثم بعدما أنعم الله عليه بالخلاص كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والمبادرة إٍلى الخيرات، والدؤوب في العبادات، فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصْراً {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} أي وما يكذب بآياتنا إِى كل غدَّار، مبالغ في كفران نعم الله تعالى {ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ} أي اتقوا ربكم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه {واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ} أي وخافوا يوماً رهيباً عصيباً لا ينفع والد فيه ولده، ولا يدفع عنه مضرةً، أو يقضي عنه شيئاَ مما تحمَّله {وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} أي ولا ولدٌ يغني أو يدفع عن والده شيئاً، أو يقضي عنه شيئاً من جنايته ومظالمه قال الطبري: المعنى لا يغني ولا تنفع عنده الشفاعة والوسائل، إلا وسلية من صالح الأعمال التي أسلفها في الدنيا {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} أي