الأقلام والبحار وما انتهت كلمات الله، لأن الأشجار والبحار متناهية، وكلمات الله غير متناهية قال القرطبي: لما ذكر تعالى أنه سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، وأنه أسبغ النعم، نبّه على أن الأشجار لو كانت أقلاماً، والبحار لو كانت مداداً، فكتب بها عجائب صنع الله، الدالة على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب وقال ابن الجوزي: وفي الكلام محذوف تقديره: فكتب بهذه الأقلام وهذه البحور كلمات الله، لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله أي لم تنقطع {إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي غالب لا يعجزه شيء، حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته أمر {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} أي ما خلقكم أيها الناس ابتداءً، ولا بعثكم بعد الموت انتهاءً إِلا كخلق نفس واحدة وبعثها، لأنه إِذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، قال الصاوي: المعنى أن الله لا يصعب عليه شيء، بل خلق العلم وبعثه برُمته كخلق نفسٍ واحدةٍ وبعثها {إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} أي سميع لأقوال العباد، بصير بأعمالهم، ثم أشار تعالى إلى دلائل قدرته في الآفاق فقال {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} أي ألم تعلم أيها المخاطب علماً قوياً