وخص - سبحانه - الوالد والمولود بالذكر، لأن رابطة المحبة والمودة بينهما هي أقوى الروابط وأوثقها، فإذا انتفى النفع بينهما في هذا اليوم، كان انتفاؤه بالنسبة لغيرهما من باب أولى.
وقوله: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي: إن ما وعد الله - تعالى - به عباده من البعث والحساب والثواب والعقاب، حق وثابت ثبوتا لا يقبل الشك أو التخلف.
وما دام الأمر كذلك فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي: فلا تخدعنكم الحياة الدنيا بزخارفها وشهواتها ومتعها، ولا تشغلنكم عن طاعة الله - تعالى - وعن حسن الاستعداد لهذا اليوم الهائل الشديد. فإن الكيّس الفطن هو الذي يتزود لهذا اليوم بالإيمان الحق، والعمل الصالح النافع.
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي: ولا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله، وعن امتثال أمره. فالمراد بالغرور: الشيطان. أو كل ما يصرفك عن طاعة الله - تعالى.
قال الآلوسي: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي: الشيطان، كما روي عن ابن عباس وغيره. بأن يحملكم على المعاصي بتزيينها لكم ... وعن أبى عبيدة: كل شيء غرك حتى تعصى الله - تعالى - فهو غرور سواء أكان شيطانا أم غيره وعلى ذلك ذهب الراغب فقال:
الغرور كل ما يغر الإنسان من مال أو جاه أو شهوة أو شيطان .. وأصل الغرور: من غر فلان فلانا، إذا أصاب غرته، أي: غفلته، ونال منه ما يريد. والمراد به الخداع ..
والظاهر أن «بالله» صلة «يغرنكم» أي: لا يخدعنكم بذكر شيء من شئونه - تعالى - ، يجركم بها على معاصيه - سبحانه - .
ثم بين - سبحانه - جانبا من الأمور التي استأثر - عز وجل - بعلمها فقال: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي: عنده وحده علم وقتها، وعلم قيامها، كما قال - تعالى -:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي، لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ .. .
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ أي: وينزل بقدرته المطر، ويعلم وحده وقت نزوله. وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ أي: ويعلم ما في أرحام الأمهات من ذكر أو أنثى.