فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352925 من 466147

قال ابن كثير: قال ابن زيد: هو المتوسط في العمل، ثم قال ابن كثير: وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله - تعالى -: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ فالمقتصد هاهنا هو المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادا هنا - أيضا - ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك

الأهوال، والأمور العظام، والآيات الباهرات في البحر، ثم بعد ما أنعم الله عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والمبادرة إلى الخيرات، فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا، والحالة هذه.

وأما القسم الثاني فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ.

والختار: من الختر، وهو أبشع وأقبح الغدر والخديعة. يقال: فلان خاتر وختار وختير، إذا كان شديد الغدر والنقض لعهوده، ومنه قول الشاعر:

وإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر

والكفور: هو الشديد الكفران والجحود لنعم الله - تعالى - .

أي: وما يجحد بآياتنا الدالة على قدرتنا ورحمتنا، إلا من كان كثير النقض لعهودنا، شديد النكران لنعمنا.

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بدعوة الناس إلا الاستعداد ليوم الحساب وإلى مراقبة الله - تعالى - في كل أحوالهم، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شيء منها. فقال:

[سورة لقمان (31) : الآيات 33 إلى 34]

(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ...(33)

والمعنى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ بأن تطيعوه ولا تعصوه، وبأن تشكروه ولا تكفروه، واخشوا يوما، أي: وخافوا أهوال يوم عظيم.

لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ أي: لا يستطيع والد أن ينفع ولده بشيء من النفع في هذا اليوم. أو أن يقضى عنه شيئا من الأشياء.

وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً أي: ولا يستطيع المولود - أيضا - أن يدفع عن والده شيئا مما يحتاجه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت