فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352909 من 466147

«إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد الله تعالى أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمه، فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء الله تعالى من خلقه عزّ وجل» وهذا لا ينافي الاختصاص والاستئثار بعلم المذكورات بناء على ما سمعت منا من أن المراد بالعلم الذي استأثر سبحانه به العلم الكامل بأحوال كل على التفصيل، فما يعلم به الملك ويطلع عليه بعض الخواص يجوز أن يكون دون ذلك العلم، بل هو كذلك في الواقع بلا شبهة، وقد يقال فيما يحصل للأولياء من العلم بشيء مما ذكر إنه ليس بعلم يقيني، قال: على القاري في شرح الشفا: الأولياء وإن كان قد ينكشف لهم بعض الأشياء لكن علمهم لا يكون يقينيا، وإلهامهم لا يفيد إلا أمرا ظنيا، ومثل هذا عندي بل هو دونه بمراحل علم النجومي ونحوه بواسطة أمارات عنده بنزول الغيث، وذكورة الحمل، أو أنوثته، أو نحو ذلك، ولا أرى كفر من يدّعي مثل هذا العلم فإنه ظن عن أمر عادي، وقد نقل العسقلاني في فتح الباري عن القرطبي أنه قال: من ادّعى علم شيء من الخمس غير مسنده إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان كاذبا في دعواه، وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم، وعليه فقول القسطلاني: من ادعى علم شيء منها فقد كفر بالقرآن العظيم، ينبغي أن يحمل العلم فيه على نحو العلم الذي استأثر الله تعالى به دون مطلق العلم الشامل للظن وما يشبهه).

أقول: كلّ ما أطلع الله عليه عباده بشكل مباشر، أو عن طريق قوانين هذا الكون وأسبابه - إذا كان قطعيا - فإنّه لا يكون ممّا استأثر بعلمه، وإذا كان ظنيا فإن ذلك

لا يعتبر علما، وكلّ ما أطلع الله عليه عباده لا يخرج عن كونه أجزاء بالنسبة للعلم الشامل، فالمتهوّكون في الآية مخطئون.

كلمة أخيرة في سورة لقمان:

رأينا أنّ سورة لقمان تألّفت من ثلاثة مقاطع واضحة المعالم قد تكاملت فيها المعاني، وممّا جاء في السورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت