وَإِذا قِيلَ لَهُمُ أي لهؤلاء المجادلين في توحيد الله اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ أي القرآن والوحي قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي لم يكن لهم حجّة إلا اتّباع الآباء الأقدمين أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى النار، أي أيتبعونهم حتى في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي ومن يخلص وجهه لله بانقياده لأمره، واتباعه لشرعه، وهو محسن في عمله باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر فَقَدِ اسْتَمْسَكَ أي تمسّك وتعلّق بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال ابن كثير: (أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنّه لا يعذّبه) . والعروة: هي ما يعلّق به الشيء، والوثقى: تأنيث الأوثق. وفسر بعضهم الآية بأنّه من يفوّض أمره لله، ويتوكّل عليه، وهو محسن بعمله فإنه مستمسك بالعروة الوثقى. قال النسفي: (مثّل حال المتوكّل بحال من أراد أن يتدلّى من شاهق، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه) وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي هي صائرة إليه فيجازي عليها
وَمَنْ كَفَرَ ولم يسلم وجهه لله فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ أي فلا يهمنّك كفر من كفر إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أي فنعاقبهم على أعمالهم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي إن الله يعلم ما في صدور عباده فيفعل بهم على حسبه
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا أي زمانا قليلا في الدنيا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ أي نلجئهم إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي شديد فظيع صعب شاقّ على النفوس، شبّه إلزامهم التعذيب، وإرهاقهم إياه، باضطرار المضطر إلى الشئ
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ هذا إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السموات والأرض هو الله وحده، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر وألا يعبد معه غيره بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أن ذلك يلزمهم وإذا نبّهوا عليه لم ينتبهوا