وتقدير الآية على قراءة الرفع: لو ثبت كون الأشجار أقلاماً وثبت البحر ممدوداً بسبعة أبحر. ويجوز أن تكون الجملة حالاً واللام في البحر للجنس. وجعل جنس البحار ممدوداً بالسبعة للتكثير لا للتقدير ، فإن كثيراً من الشياء عددها سبعة كالسيارات السبعة والأقاليم السبعة وأيام الأسبوع ومثله قوله صلى الله عليه وسلم"المؤمن يأكل في معاً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء"أراد الأكل الكثير. وقال في الكشاف جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة ، وجعل الأبحر السبعة مملوأة مداداً ، فهي تصب فيه مدادها ابداً صباً لا ينقطع. قلت: جعله الأبحر سبعة تقديراً ينافي قوله"أبدا لا ينقطع"وإنما لم يجعل للأقلام مداداً لأن نقصان المداد بالكتابة أظهر من نقصان القلم. وإنما لم يقل: كلم الله"على جمع الكثرة للمبالغة إذ يفهم منه أن كلماته لا تفي بكتبتها البحار فكيف بكلمه؟ وقيل: أراد بكلماته عجائب مصنوعاته الموجودة بكلمة"كن"وقد مر نظير هذه الآية في آخر الكهف. ثم بين أنه لا يصعب على قدرته كثرة الإيجاد والإعدام فإن تعلق قدرته بمقدور واحد كتعلقها بمقدورات غير محصورة لأن اقتداره لا يتوقف على آلة وعدة وإنما ذلك له ذاتي يكفي فيه الإرادة. ثم أكد ذلك بأن سمعه يتعلق في زمان واحد بكل المسموعات ، وكذا بصره بكل المبصرات من غير أن يشغله شيء عن شيء. ثم أعاد طرفاً من دلائل قدرته مع تذكير بعض نعمه قائلاً {الم تر} وقد مر نظيره في"الحج"إلى قوله {الكبير} وقوله ههنا {يجري إلى أجل مسمى} وقوله في"فاطر"و"الزمر" {لأجل مسمى} [الزمر: 5 ، فاطر: 13] يؤل إلى معنى واحد وإن كان الطريق مغايراً ، لأن الأول معناه انتهاؤهما إلى وقت معلوم وهو للشمس آخر السنة وللقمر آخر الشهر. وعن الحسن: هو يوم القيامة لأن جريهما لا ينقطع إلا وقتئذ."