والثاني معناه اختصاص الجري بإدراك أجل معلوم كما وصفنا. ووجه اختصاص هذا المقام بإلى وغيره باللام ، أن هذه الآية صدِّرت بالتعجيب فناسب التطويل. والمشار إليه بذلك هو ما وصف من عجيب قدرته أو أراد أن الموحى من هذه الآيات بسبب بيان أن الله هو الحق. قال بعضهم {العلي} إشارة إلى كونه تماماً وهو أن حصل له كما ينبغي أن يكون له. و {الكبير} إشارة إلى كونه فوق التمام وهو أنه يحصل لغيره ما يحتاج إليه. ثم أكد الآية السماوية بالآية الأرضية.
ومعنى {بنعمته} بإحسانه ورحمته أو بالريح الطيبة التي هي بأمر الله {إن في ذلك} الإجراء {لآيات لكل صبار} على الضراء {شكور} في السراء. ووجه المماسبة أن كلتا الحالتين قد يقع لراكب البحر أو صبار على النواحي والتروك شكور في الأفعال والأوامر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم"الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر"ثم ذكر أن بعض الناس لا يخلص لله إلا عند الشدائد ، وإنما وحد الموج وجمع الظلل وهي كل ما أظلك من جبل أو سحاب ، لأن الموج الواحد يرى له صعود ونزول كالجبال المتلاصقة. وإنما قال ههنا.
{فمنهم مقتصد} وقد قال فيما قبل {إذا هم يشركون} [العنكبوت: 65] لأنه ذكر ههنا الموج وعظمته ولا محالة يبقى لمثله اثر في الخيال فيخفض شيئاً من غلو الكفر والظلم وينزجر بعض الانزجار ، ويلزمه أن يكون متوسطاً في الإخلاص أيضاً لا غالياً فيه ، وقل مؤمن قد ثبت على ما عاهد عليه الله في البحر. والختر أشد الغدر ومنه قولهم"لا تمد لنا شبراً من غدر إلا مددنا لك باعاً من ختر". والختار في مقابلة الصبار لأن الختر لا يصدر إلا من عدم الصبر وقلة الاعتماد على الله في دفع المكروه. والكفور طباق الشكور. وحين بيَّن الدلائل وعظ بالتقوى وخوف من هول يوم القيامة. ومعنى {لا يجزي} لا يقضي كما مر في أول"البقرة".