«يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ. إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ..
وهذا هو طريق العقيدة المرسوم .. توحيد للّه ، وشعور برقابته ، وتطلع إلى ما عنده ، وثقة في عدله ، وخشية من عقابه. ثم انتقال إلى دعوة الناس وإصلاح حالهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر. والتزود قبل ذلك كله للمعركة مع الشر ، بالزاد الأصيل. زاد العبادة للّه والتوجه إليه بالصلاة. ثم الصبر على ما يصيب الداعية إلى اللّه ، من التواء النفوس وعنادها ، وانحراف القلوب وإعراضها. ومن الأذى تمتد به الألسنة وتمتد به الأيدي. ومن الابتلاء في المال والابتلاء في النفس عند الاقتضاء .. «إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ..
وعزم الأمور: قطع الطريق على التردد فيها بعد العزم والتصميم.
ويستطرد لقمان في وصيته التي يحكيها القرآن هنا إلى أدب الداعية إلى اللّه. فالدعوة إلى الخير لا تجيز التعالي على الناس والتطاول عليهم باسم قيادتهم إلى الخير. ومن باب أولى يكون التعالي والتطاول بغير دعوة إلى الخير أقبح وأرذل:
«وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ. إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» ..
والصعر داء يصيب الإبل فيلوي أعناقها. والأسلوب القرآني يختار هذا التعبير للتنفير من الحركة المشابهة للصعر. حركة الكبر والازورار ، وإمالة الخد للناس في تعال واستكبار! والمشي في الأرض مرحا هو المشي في تخايل ونفخة وقلة مبالاة بالناس. وهي حركة كريهة يمقتها اللّه ويمقتها الخلق. وهي تعبير عن شعور مريض بالذات ، يتنفس في مشية الخيلاء! «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ» ..