وقال القشيري رحمه الله تعالى: إن للسماع شرائط منها معرفة الأسماء والصفات ليعلم صفات الذات من صفات الأفعال وما يمتنع في نعت الحق سبحانه وما يجوز وصفه تعالى به وما يجب وما يصح إطلاقه عليه عز شأنه من الأسماء وما يمتنع ، ثم قال: فهذه شرائط صحة السماع على لسان أهل التحصيل من ذوي العقول ، وأما عند أهل الحقائق فالشرط فناء النفس بصدق المجاهدة ثم حياة القلب بروح المشاهدة فمن لم تتقدم بالصحة معاملته ولم تحصل بالصدق منازلته فسماعه ضياع وتواجده طباع ، والسماع فتنة يدعو إليها استيلاء العشق إلا عند سقوط الشهوة وحصول الصفوة ، وأطال بما يطول ذكره ، قيل: وبه يتبين تحريم السماع على أكثر متصوفة الزمان لفقد شروط القيام بأدائه.
ومن العجب أنهم ينسبون السماع والتواجد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروون عن عطية أنه عليه الصلاة والسلام دخل على أصحاب الصفة يوماً فجلس بينهم ، وقال عليه الصلاة والتحية: هل فيكم من ينشدنا أبياتاً؟ فقال واحد:
لسعت حية الهوى كبدي...
ولا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به
فعنده رقيتي وترياقي...