يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ كالانسان من النطفة والطائر من البيضة وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ النطفة والبيضة من الحيوان أو يعقب الحيوة بالموت وبالعكس وَيُحْيِ الْأَرْضَ بالنبات بَعْدَ مَوْتِها أي يبسها وَكَذلِكَ أي مثل ذلك الإخراج تُخْرَجُونَ من قبوركم احياء بعد الموت فلم تنكرونه بعد ما تشاهدون نظيره فهى تعليل للبعث قرأ «وخلف وابن ذكوان بخلاف عنه أبو حمد» حمزة والكسائي بفتح التاء وضم الراء على البناء للفاعل والباقون يضم التاء وفتح الراء على البناء للمفعول ..
وَمِنْ آياتِهِ أي من آيات قدرته تعالى على البعث أَنْ خَلَقَكُمْ أي خلق أصلكم آدم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ إذا للمفاجاة مضاف إلى الجملة والعامل فيه معنى المفاجاة والمعنى ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض بعد ما كنتم جمادا بلا حس وحركته.
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ من للابتداء لأن حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء من نطف الرجال أو للبيان لأنهن من جنسهم لا من جنس اخر أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها لتميلوا إليها وتألفوا لها فإن الجنسية علة الضم والاختلاف سبب التنافر وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ أي بين الرجال والنساء أو بين افراد الجنس مَوَدَّةً وَرَحْمَةً بواسطة الزواج حال الشبق وغيرها بخلاف سائر الحيوانات نظما لامر المعاش أو بان تعيّش الإنسان موقوف على التعاون المحوج إلى التواد والتراحم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في عظمة الله وقدرته فيعلمون ما في ذلك من الحكم ومن التناسل.
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ أي لغاتكم بان علّم كل صنف لغة وألهمه واقدره عليها أو أجناس نطقكم واشكاله وكيفيات أصواتكم بحيث لا يكاد يلتبس صوت أحد بغيره وَأَلْوانِكُمْ أي ألوان الجلد من السواد والبياض وغيرها
او مشخصات الأعضاء وهياتها وألوانها وحلاها بحيث لا يلتبس أحد بغيره إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ لا يكاد يخفى على عاقل من ملك أو أنس أو جن وقرا حفص بكسر اللام خصهم بالذكر لأنهم أحقاء بالمعرفة قال الله تعالى.