فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348777 من 466147

{بل اتبع الذين ظلموا} أي: أشركوا فإنهم وضعوا الشيء في غير موضعه.

فعل الماشي في الظلام {أهواءهم} وهي ما تميل إليه نفوسهم {بغير علم} أي: جاهلين لا يكفهم ، شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه ، ثم بين تعالى أنّ ذلك بإرادته بقوله تعالى: {فمن يهدي من أضل الله} أي: الذي له الأمر كله أي: لا يقدر أحد على هدايته {وما لهم من ناصرين} أي: مانعين يمنعونهم من عذاب الله لا من الأصنام ولا من غيرها ، ولما تحرّرت الأدلة وانتصبت الأعلام أقبل تعالى على خلاصة خلقه إيذاناً بأنه لا يفهم ذلك حق فهمه غيره بقوله سبحانه.

{فأقم وجهك} أي: قصدك كله {للدين} أي: أخلص دينك لله قاله سعيد بن جبير ، وقال غيره: سدّد عملك ، والوجه ما يتوجه إليه ، وقيل: أقبل بكلك على الدين ، عبر بالوجه عن الذات كقوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} (القصص: (

أي: ذاته بصفاته. وقوله تعالى {حنيفاً} حال من فاعل أقم أو مفعوله أو من الدين ، ومعنى حنيفاً أي: مائلاً إليه مستقيماً عليه ومل عن كل شيء لا يكون في قلبك شيء آخر ، وهذا قريب من معنى قوله تعالى {ولا تكوننّ من المشركين} وقوله تعالى {فطرت الله} أي: خلقته منصوب على الإغراء أو المصدر بما دلّ عليه ما بعدها وهي بتاء مجرورة ، وقف عليها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالهاء ، والباقون بالتاء ، ثم أكد ذلك بقوله تعالى: {التي فطر الناس} قال ابن عباس: خلق الناس {عليها} وهو دينه وهو التوحيد. قال صلى الله عليه وسلم"ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"فقوله على الفطرة على العهد الذي أخذه عليهم بقوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} (الأعراف: (

وكل مولود في العالم على ذلك الإقرار وهي الحنيفية التي وقعت الخلقة عليها ، وإن عبد غيره قال الله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله} (لقمان: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت