فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348776 من 466147

{ضرب} أي: جعل {لكم} بحكمته أيها المشركون في أمر الأصنام وبيان الإبطال من يشرك بها وفساد قوله بأجلى ما يكون من التقرير {مثلاً} مبتدأ {من أنفسكم} التي هي أقرب الأشياء إليكم ، ثم بين المثل بقوله تعالى: {هل لكم} أي: يا من عبدوا مع الله غيره {مما} أي: من بعض ما {ملكت أيمانكم} أي: من العبيد والإماء الذين هم بشر مثلكم وعمم في النفي الذي هو المراد بالاستفهام بزيادة الجار بقوله تعالى: {من شركاء} أي: في حالة من الحالات يسوغ لكم بذلك أن تجعلوا لله شركاء {في ما رزقناكم} من الأموال وغيرها مع ضعف ملككم فيه فائدة {في} مقطوعة عن {ما} {فأنتم} أي: يا معاشر الأحرار والعبيد {فيه} أي: الشيء الذي وقعت فيه الشركة {سواء} فيكون أنتم وهم شركاء يتصرّفون فيه كتصرّفكم مع أنهم بشر مثلكم. فإن قيل: أيُّ: فرق بين مِنْ الأولى والثانية والثالثة في قوله تعالى من أنفسكم ؟

أجيب: بأن الأولى: للابتداء كأنه قال: أخذ مثلاً وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي من أنفسكم ولم يبعد ، والثانية: للتبعيض ، والثالثة: مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ، ثم بين المساواة بقوله تعالى: {تخافونهم} أي: معاشر السادة في التصرّف في ذلك الشيء المشترك {كخيفتكم أنفسكم} أي: كما تخافون بعض من تشاركونه ممن يساويكم في الحرية والعظمة أن تتصرّفوا في الأمر المشترك بشيء لا يرضيه وبدون إذنه ، وظهر أنّ حالكم في عبيدكم مثل له فيما أشركتموهم به موضح لبطلانه ، فإذا لم ترضوا هذا لأنفسكم وهو أن تستوي عبيدكم معكم في الملك فكيف ترضونه لخالقكم في هذه الشركاء التي زعمتموها فتسوّونها به وهي من أضعف خلقه أفلا تستحيون {كذلك} أي: مثل هذا التفصيل العالي {نفصل الآيات} أي: نبينها ، فإنّ التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها {لقوم يعقلون} أي: يتدبرون هذه الدلائل بعقولهم ، والأمر لا يخفى بعد ذلك إلا على من لا عقل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت