وقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا) في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ} [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم {مِّن شَيْءٍ} [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] يعني: يضعَّف الضرر الذي يحصِّلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصِّلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك.