أجيب: بأنّ القيام لما كان غير معتبر أخرج الفعل بأن عن الفعل المستقبل ولم يذكر معه الحروف المصدرية ، فإن قيل: ما الحكمة في أنه تعالى ذكر ست دلائل وذكر في أربع منها {إنّ في ذلك لآيات} (يونس: (
ولم يذكر في الأوّل وهو قوله تعالى {ومن آياته أن خلقكم من تراب} ولا في الآخر وهو قوله {من آياته أن تقوم السماء والأرض} (الروم: (
أجيب: عن ذلك: أما عن الأوّل فلأنّ قوله بعده {ومن آياته أن خلق لكم} (الروم: (
أيضاً دليل الأنفس فخلق الأنفس ، وخلق الأزواج من باب واحد على ما تقدّم من أنه تعالى ذكر من كل باب أمرين للتقرير والتوكيد ، فلما قال في الثانية إنّ في ذلك لآيات كان عائداً إليهما ، وأمّا في قيام السماء والأرض فلأنه ذكر في الآيات السماوية أنها آيات للعالمين ولقوم يعقلون وذلك لظهورها ، فلما كان في أوّل الأمر ظاهراً ففي آخر الأمر بعد سرد الأدلة يكون أظهر فلم يميز أحداً في ذلك عن الآخر ، ثم إنه تعالى لما ذكر الدليل على القدرة والتوحيد ذكر مدلوله وهو قدرته على الإعادة بقوله تعالى: {ثم إذا دعاكم} وأشار إلى هوان ذلك القول عنده بقوله عز وجل {دعوة} أي: واحدة {من الأرض} بأن ينفخ إسرافيل في الصور للبعث من القبور فيها فيقول: أيها الموتى اخرجوا {إذا أنتم تخرجون} أي: منها أحياء بعد اضمحلالكم بالموت والبلا فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال تعالى {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} (الزمر: (
فإن قيل: بم يتعلق من الأرض بالفعل أم بالمصدر ؟
أجيب: بهيهات إذا جاء نهر الله وهو الفعل بطل نهر معقل وهو المصدر ، وثم إما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه. فإن قيل: ما الفرق بين إذا وإذا ؟
أجيب: بأنّ الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط ، ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى.