أجيب: بأنه لما كان حدوث الولد من الوالد أمراً عادياً مطرداً قليل الاختلاف كان يتطرق إلى الأوهام العامية أنّ ذلك بالطبيعة لأنّ المطرد أقوى إلى الطبيعة من المختلف ، والبرق والمطر ليس أمراً مطرداً غير مختلف بل يختلف إذ يقع ببلدة دون بلدة ، وفي وقت دون وقت ، وتارة يكون قوياً وتارة يكون ضعيفاً ، فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار فقال هو آية لمن كان له عقل وإن لم يتفكر تفكراً تاماً ، ثم ذكر تعالى من لوازم السماء والأرض قيامهما بقوله تعالى:
{ومن آياته} أي: على تمام القدرة وكمال الحكمة {أن تقوم السماء والأرض بأمره} قال ابن مسعود ، قامتا على غير عمد بأمره أي: بإرادته ، فإنّ الأرض لثقلها يتعجب الإنسان من وقوفها وعدم نزولها وكون السماء في علوها يتعجب من علوها وثباتها من غير عمد وهذا من اللوازم ، فإنّ الأرض لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه ، وإنما أفرد السماء والأرض لأنّ السماء الأولى والأرض الأولى لا تقبل النزاع ؛ لأنها مشاهدة مع صلاحية اللفظ بالكل لأنه جنس.
تنبيه: ذكر تعالى من كل باب أمرين أما من الأنفس فقوله تعالى {خلقكم} {وخلق لكم} واستدل بخلق الزوجين ، ومن الآفاق السماء والأرض فقال تعالى {خلق السماوات والأرض} (الروم: (
ومن لوازم الإنسان اختلاف اللسان واختلاف الألوان ومن عوارض الآفاق البرق والأمطار ، ومن لوازمهما قيام السماء والأرض ؛ لأنّ الواحد يكفي للإقرار بالحق والثاني يفيد الاستقرار ، ومن هذا اعتبر شهادة شاهدين ، فإنّ قول أحدهما يفيد الظنّ وقول الآخر يفيد تأكيده ولهذا قال إبراهيم عليه السلام {بلى ولكن ليطمئن قلبي} (البقرة: (
فإن قيل: ما الفائدة في قوله تعالى هنا {ومن آياته أن تقوم} (الروم: (
وقال تعالى قبله {ومن آياته يريكم البرق} (الروم: (
ولم يقل أن يريكم ليصير كالمصدر بأن ؟