فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346771 من 466147

ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ} [العنكبوت: 8] ، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8] ، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين:

أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد.

والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجهن وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوباً بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سبباً لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بمُوهبة الله تعالى.

كما قال: {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ} [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام.

وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقةً ثم مضغةً ثم عظاماً ثم كساها اللحم ثم أنشأها خلقاً آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدراً في رعاية حقوقه بالعبودية بالإخلاص ولا ثَمَّ يحسن بالوالدين.

كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت