فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348766 من 466147

{ومن آياته} أي: على ذلك {أن خلق لكم} أي: لأجلكم ليبقى نوعكم بالتوالد وفي تقديم الجار وهو قوله تعالى {من أنفسكم} أي: جنسكم بعد إيجادها من ذات أبيكم آدم عليه السلام {أزواجا} إناثاً هن شفع لكم دلالة ظاهرة على حرمة التزّوج من غير الجنس كالجن ،

قال البقاعي: والتعبير بالنفس أظهر في كونها من بدن الرجل أي: فخلق حواء من ضلع آدم {لتسكنوا} مائلين {إليها} بالشهوة والألفة من قولهم: سكن إليه إذا مال وانقطع واطمأن إليه ، ولم يجعلها من غير جنسكم لئلا تنفروا منها ، قال ابن عادل: والصحيح أنّ المراد من جنسكم كما قال تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} (التوبة: (

ويدل عليه قوله تعالى {لتسكنوا إليها} يعني أنّ الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر أي: لا تثبت نفسه معه ولا يميل قلبه إليه. ولما كان المقصود بالسكن لا ينتظم إلا بدوام الإلفة قال تعالى {وجعل} أي: صير بسبب الخلق على هذه الصفة {بينكم مودة} أي: معنى من المعاني يوجب أن لا يحب أحد من الزوجين أن يصل إلى صاحبه شيء يكرهه {ورحمة} أي: معنى يحمل كُلاّ على أن يجتهد للآخر في جلب الخير ودفع الضر ، وقيل: المودّة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد تمسكاً بقوله تعالى: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} (مريم ،) وقوله تعالى: {ورحمة منا} (مريم ، ،) {إن في ذلك} أي: الذي تقدم من خلق الأزواج على الحال المذكور وما يتبعه من المنافع {لآيات} أي: دلالات واضحات على قدرة فاعله وحكمته {لقوم يتفكرون} أي: يستعملون أفكارهم على القوانين المحرّرة ويجتهدون في ذلك فيعلمون ما في ذلك من الحكم ، ولما بين تعالى دلائل الأنفس ذكر دلائل الآفاق بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت