{بِنَصْرِ الله} من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم ، وقيل بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضاً حتى تفانوا. {يَنصُرُ مَن يَشَاءُ} فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى. {وَهُوَ العَزِيزُ الرحيم} ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى.
{وَعَدَ الله} مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد. {لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ} لامتناع الكذب عليه تعالى. {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا} ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها. {وَهُمْ عَنِ الآخرة} التي هي غايتها والمقصود منها. {هُمْ غافلون} لا تخطر ببالهم ، و {هُمْ} الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ و {غافلون} خبره والجملة خبر الأولى ، وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله: {لاَّ يَعْلَمُونَ} تقريراً لجهالتهم وتشبيهاً لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها ، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهراً ، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعاراً بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا.