قوله تعالى {فأقم وجهك للدين} يعني أخلص دينك لله وقيل سدد عملك والوجه ما يتوجه إلى الله تعالى به الإنسان ودينه وعمله مما يتوجه إليه ليسدده قوله تعالى {حنيفاً} أي مائلاً إليه مستقيماً عليه {فطرة الله} أي دين الله والمعنى الزموا فطرة {الله التي فطر الناس عليها} قال ابن عباس خلق الناس عليها والمراد بالفطرة الدين وهو الإسلام (ق) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"ما من مولود إلا يولد على الفطرة ثم قال اقرؤوا {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} "زاد البخاري"فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسن فيها من جدعاء"ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا فطرة الله الآية ولهما في رواية"قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيراً قال الله أعلم بما كانوا عاملين"قوله:"ما من مولود يولد إلا على الفطرة"يعني على العهد الذي أخذ الله عليهم بقوله {ألست بربكم قالوا بلى} فكل مولود في العالم على ذلك الإقرار وهي الحنيفية التي وضعت الخلقة عليها وإن عبد غير الله قال الله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ولكن لا اعتبار بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المأمور به المكتسب بالإرادة والفعل ألا ترى ألى قوله:"فأبواه يهودانه أو ينصرانه"فهو مع وجود الإيمان الفطري فإنه محكوم له بحكم أبويه الكافرين وهذا معنى قول النبيّ (صلى الله عليه وسلم) في حديث آخر