{في بضع سنين} البضع ما بين الثلاث إلى السبع وقيل إلى التسع وقيل ما دون العشر {لله الأمر من قبل ومن بعد} أي من قبل دولة الروم على فارس ومن بعدها فمن غلب فهو بأمر الله تعالى وقضائه وقدره {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} أي الروم على فارس وقيل فرح النبي (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم بدر وفرحوا بظهور أهل الكتاب على أهل الشرك {بنصر من يشاء} أي بيده النصر ينصر من يشاء {وهو العزيز} الغالب {الرحيم} أي بالمؤمنين قوله تعالى {وعد الله} أي وعد الله وعداً بظهور الروم على فارس {لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي أن الله لا يخلف وعده ؛ ثم قال تعالى {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} يعني معاشهم كيف يكسبون ويتجرون ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون وقال الحسن إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه لا يخطئ وهو لا يحسن يصلي.
وقيل: لا يعلمون الدنيا بحقيقتها إنما يعلمون ظاهرها وهو ملاذها وملاعبها ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها.
وقيل يعلمون وجودها الظاهر ولا يعلمون فناءها {وهم عن الآخرة هم غافلون} أي ساهون عنها لا يتفكرون فيها ولا يعلمون بها.