والسفك الصب والإراقة ولا يستعمل إلا فِي الدم أو فيه وفي الدمع والعطف من عطف الخاص على العام للإشارة إلى عظم هذه المعصية لأنه بها تتلاشى الهياكل الجسمانية ، والدماء جمع دم لامه ياء أو واو وقصره وتضعيفه مسموعان ، وأصله فعل أو فعل ، والمراد بها المحرمة بقرينة المقام ، وقيل: الاستغراق فيتضمن جميع أنواعها من المحظور وغيره والمقصود عدم تمييزه بينها ، وقرأ ابن أبي عبلة يسفك بضم الفاء ، ويسفك من أسفك وبالتضعيف من سفك ، وقرأ ابن هرمز بنصب الكاف وخرج على النصب فِي جواب الاستفهام ، وقرئ على البناء للمجهول ، والراجع إلى من حينئذٍ سواء جعل موصولاً أو موصوفاً محذوف أي فيهم وحكم الملائكة بالإفساد والسفك على الإنسان بناءً على بعض هاتيك الوجوه ليس من ادعاء علم الغيب أو الحكم بالظن والتخمين ولكن بإخبار من الله تعالى ولم يقص علينا فيما حكي عنهم اكتفاءً بدلالة الجواب عليه للإيجاز كما هو عادة القرآن ، ويؤيد ذلك ما روي فِي بعض الآثار أنه لما قال الله تعالى ذلك قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة ؟ قال: تكون له ذرية يفسدون فِي الأرض ويقتل بعضهم بعضاً فعند ذلك قالوا: ربنا {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء} وقيل: عرفوا ذلك من اللوح ويبعده عدم علم الجواب ، ويحتاج الجواب إلى تكلف ، وقيل: عرفوه استنباطاً عما ركز فِي عقولهم من عدم عصمة غيرهم المفضي إلى العلم بصدور المعصية عمن عداهم المفضي إلى التنازع والتشاجر إذ من لا يرحم نفسه لا يرحم غيره ، وذلك يفضي إلى الفساد وسفك الدماء ، وقيل: قياساً لأحد الثقلين على الآخر بجامع اشتراكهما فِي عدم العصمة ولا يخفى ما فِي القولين ، ويحتمل أنهم علموا ذلك من تسميته خليفة لأن الخلافة تقتضي الإصلاح وقهر المستخلف عليه وهو يستلزم أن يصدر منه فساد إما فِي ذاته بمقتضى الشهوة أو فِي غيره من السفك أو لأنها مجلي الجلال كما أنها مجلي الجمال ، ولكل آثار ،