فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34104 من 466147

الفائدة الثانية: أخذوا من قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما فِي الأرض جميعاً} أن أصل استعمال الأشياء فيما يراد له من أنواع الاستعمال هو الإباحة حتى يدل دليل على عدمها لأنه جعل ما فِي الأرض مخلوقاً لأجلنا وامتن بذلك علينا وبذلك قال الإمام الرازي والبيضاوي وصاحب"الكشاف"ونسب إلى المعتزلة وجماعة من الشافعية والحنفية منهم الكرخي ونسب إلى الشافعي.

وذهب المالكية وجمهور الحنفية والمعتزلة فِي نقل ابن عرفة إلى أن الأصل فِي الأشياء الوقف ولم يروا الآية دليلاً قال ابن العربي فِي"أحكامه":"إنما ذكر الله تعالى هذه الآية فِي معرض الدلالة والتنبيه على طريق العلم والقدرة وتصريف المخلوقات بمقتضى التقدير والإتقان بالعلم"الخ.

والحق أن الآية مجملة قصد منها التنبيه على قدرة الخالق بخلق ما فِي الأرض وأنه خلق لأجلنا إلا أن خلقه لأجلنا لا يستلزم إباحة استعماله فِي كل ما يقصد منه بل خلق لنا فِي الجملة، على أن الامتنان يصدق إذا كان لكل من الناس بعض مما فِي العالم بمعنى أن الآية ذكرت أن المجموع للمجموع لا كل واحد لكل واحد كما أشار إليه البيضاوي لا سيما وقد خاطب الله بها قوماً كافرين منكراً عليهم كفرهم فكيف يعلمون إباحة أو منعاً، وإنما محل الموعظة هو ما خلقه الله من الأشياء التي لم يزل الناس ينتفعون بها من وجوه متعددة.

وذهب جماعة إلى أن أصل الأشياء الحظر ونقل عن بعض أهل الحديث وبعض المعتزلة فللمعتزلة الأقوال الثلاثة كما قال القرطبي.

قال الحموي فِي"شرح كتاب الأشباه"لابن نجيم نقلاً عن الإمام الرازي وإنما تظهر ثمرة المسألة فِي حكم الأشياء أيام الفترة قبل النبوة أي فيما ارتكبه الناس من تناول الشهوات ونحوها ولذلك كان الأصح أن الأمر موقوف وأنه لا وصف للأشياء يترتب من أجله عليها الثواب والعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت