لذلك قال بعدها: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 166] والعادي هو الذي شُرع له شيء يقضي فيه إربته ، فتجاوزه إلى شيء آخر حرَّمه الشرع .
ثم يقول الحق سبحانه: {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ}
أي: إن لم تنته عن ملامنا ومعارضتنا فيما نفعله من هذه العملية {لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين} [الشعراء: 167] كما قالوا في آية أخرى: {أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ} [النمل: 56] أي: لا مكان لهم بيننا ، لكن لماذا؟ {إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] سبحان الله جريمتهم أنهم يتطهرون ، ولا مكان للطُّهْر بين هؤلاء القوم الأراذل .
ثم يقول الحق سبحانه عن لوط: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ}
وفرْقٌ بين كوني لا أعمل العمل ، وكوْني أكره مَنْ يعمله ، فالمعنى: أنا لا أعمل هذا العمل ، إنما أيضاً أكره مَنْ يعمله ، وهذا مبالغة في إنكاره عليهم .
ثم يقول لوط: {رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي}
لم يملك لوط عليه السلام أمام عناد قومه وإصرارهم على هذه الفاحشة إلا أنْ يدعو ربَّه بالنجاة له ولأهله ، فأجابه الله تعالى {إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين} [الشعراء: 171] .
والمراد: امرأته التي قال الله في حقها: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ أمرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ} [التحريم: 10] .
فجعلها الله عز وجل مثالاً للكفر والعياذ بالله ؛ لذلك لم تكُنْ من الناجين ، ولم تشملها دعوة لوط عليه السلام ، وكانت من الغابرين . يعني: الهالكين .
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173)