ويؤيده قراءة ابن مسعود {مَا إصلاح لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أزواجكم} وحينئذ يكتفي بتقدير مضاف واحد أي وتذرون إتيان ما خلق.
ويكون في الكلام على ما قيل تعريض بأنهم كانوا يأتون نساءهم أيضاً في محاشهن ولم يصرح بإنكاره كما صرح بإنكار إتيان الذكر ان لأنه دونه في الإثم.
وهو على المشهور عند أهل السنة حرام بل كبيرة.
وقيل: هو مباح ، وقد تقدم الكلام في ذلك مبسوطاً عند الكلام في قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] وقيل: ليس في الكلام مضاف محذوف أصلاً ، والمراد ذمهم بترك ما خلق لهم وعدم الالتفات إليه بوجه من الوجوه فضلاً عن الإتيان ، وأنت تعلم أن المعنى ظاهر على التقدير ، وقوله تعالى: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} اضراب انتقالي والعادي المتعدى في جميع المعاصي وهذا من جملتها أو متجاوزون عن حد الشهوة حيث زدتم على سائر الناس بل أكثر الحيوانات.
وقيل: متجاوزون الحد في الظلم حيث ظلمتم بإتيان ما لم يخلق للإتيان وترك إتيان ما خلق له ، وفي البحر أن تصدير الجملة بضمير الخطاب تعظيماً لفعلهم وتنبيهاً على أنهم محتصون بذلك كأنه قيل: بل أنتم قوم عادون لا غيركم.
{قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط لُوطٍ} عن توبيخنا وتقبيح أمرنا أو عما أنت عليه من دعوى الرسالة ودعوتنا إلى الإيمان وإنكار ما أنكرته من أمرنا {لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين} أي من المنفيين من قريتنا المعهودين ، وكأنهم كانوا يخرجون من غضبوا عليه بسبب من الأسباب ، وقيل: بسبب إنكار تلك الفاحشة من بينهم على عنف وسوء حال ، ولهذا هددوه عليه السلام بذلك ، وعدلوا عن لنخرجنك الأخصر إلى ما ذكر ؛ ولا يخفى ما في الكلام من التأكيد.